الشفافية في القطاع الخاص

المساءلة في قطاع المولدات الكهربائية الخاصة

لا يُخفى على أحد أن سكان لبنان يعتمدون على مولدات الكهرباء الخاصة لتلبية أكثر من نصف استهلاكهم للطاقة؛ وهم عاجزون في أغلب الأحيان عن مساءلة الفاسدين من أصحاب المولدات بسبب غياب أي رقابة أو تنظيم حكومي لهذا القطاع، فضلاً عن عدم وجود أي مصادر بديلة للطاقة تلبّي حاجتهم بأسعار معقولة.
انطلاقاً من هذا الواقع، أطلقت الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية - لا فساد في كانون الأول من عام ٢٠١٤ بالتعاون مع بلديّة البرامية ( بلدية صغيرة في جنوب لبنان) مشروعاً ريادياً يهدف إلى تطبيق مبدأ المساءلة في قطاع المولدات الكهربائية الخاصة. ويندرج هذا المشروع ضمن المبادرة التي قامت بها الجمعية بالتعاون مع حشد من أصحاب الإختصاص من مختلف الحقول من أجل تزويد المواطنين بجدول تسعيـرة إشتراكات المولد الخاص الذي تصدره وزارة الطاقة والمياه شهرياً، بالإضافة إلى إنشاء لجنة تتألف من ممثلين عن كل من المجلس البلدي والمجتمع المحلي وأصحاب المولدات الخاصة في المنطقة، تتولى مهمة تلقي الشكاوى وفضّ النزاعات. وقد تم اختيار بلدية البرامية لتنفيذ هذا المشروع الريادي.

خلفية المشكلة:
في العام 2011، أصدرت وزارة الداخلية والبلديات بياناً ورد فيه أن "1700 مليون دولار هي القيمة التي دفعها المواطنون كحد أدنى مقابل خدمة المولدات الخاصة"، مع العلم أن القانون اللبناني يعطي شركة كهرباء لبنان الحق الحصري بإنتاج الطاقة. فحوالي 85٪ من السكان يعتمدون على المولدات الكهربائية الخاصة لتلبية احتياجاتهم اليومية وذلك بسبب انقطاع الكهرباء المتكرر. مما يسمح لأصحاب المولدات استغلال صعوبة تنظيم هذا الوضع، من خلال فرض أسعار تعسفية غير عادلة لقاء الخدما التي يقدمونها في ظل احتكارهم للأسواق المحلية أو حتى تواطؤهم مع سلطة البلدية المحلية لحماية مصالحهم.
وقد لاقت الجهود التي بذلتها الحكومة اللبنانية لتنظيم هذا القطاع نجاحاً محدوداً. ففي العام 2011، أنشأ البرلمان اللبناني آلية مشتركة بين وزارات الطاقة والداخلية والإقتصاد لضبط تعريفات المولدات الكهربائية، بحيث تصدر وزارة الطاقة والمياه جدولاً بتسعيـرة إشتراكات المولدات الخاصة في آخر كل شهر، وعلى الوزارات الثلاث إتخاذ التدابير اللازمة لتطبيقها. وتُحدد هذه التعرفة سعراً عادلاً لكل ساعة تقنين (أي لكل ساعة استخدام للمولدات) للمشتركين بمختلف سعات الأمبير (5 أو 10 أمبير). وهي مبنية على أساس سعر وسطي لصفيحة المازوت الأحمر وذلك بعد احتساب كافة تكاليف تشغيل المولد، بالإضافة إلى هامش ربح جيد لأصحاب المولدات. وقامت وزارة الإقتصاد في كانون الثاني من عام 2015، بدعوة عامة للمواطنين للإبلاغ عن أي انتهاكات لسياسة التسعير من خلال الخط الساخن لمديرية حماية المستهلك أو تطبيق الهاتف الخليوي.
ولكن، وعلى الرغم من وجود هذه الآليات التنظيمية، لا تزال بعض البلديات تتخلّف عن الإلتزام بهذه المعايير، ولا يزال بعض المواطنين غير مدركين لسياسة التسعير الرسمية أو يتجنبون الإبلاغ عن أي مخالفة، خشيةً من قطع إشتراك المولد عنهم؛ علماً أن حماية المستهلك قد أعلنت عن جهوزيتها لاستقبال جميع الشكاوى حول التسعير غير العادل بحيث يستوجب على المستهلك أن يقدم فاتورة من صاحب المولد  الذي  لا يحترم المبادئ التوجيهية للوزارة، ويتم إصدار غرامة بحق هذا الأخير، بحسب ما أعلنه موظفي إدارة حماية المستهلك.
هذه المشكلة ليست بجديدة في لبنان، بل بدأت مع نهاية الحرب الأهلية عام 1990 وتفاقمت بفعل غياب  سياسات رسمية فعّالة لتنظيم قطاع الطاقة وبفضل الحماية التي يتمتع بها أصحاب المولدات الخاصة من ذوي النفوذ.
ونتيجة لذلك، فإن المواطن البناني يدفع فاتورتي كهرباء شهرياً؛ وبينما تغرق مؤسسة كهرباء لبنان في دين يساوي 4 مليار دولار وتعجز عن تحصيل 55 بالمئة من الفواتير المتوجبة، يجمع أصحاب المولدات الخاصة أرباحاً تقارب المليار دولار سنويا، أي ما يساوي 1,902.59$ تقريباً في الدقيقة الواحدة.
المصادر:
http://ftp.moim.gov.lb/UI/news/news679.html
http://www.dailystar.com.lb/Business/Lebanon/2011/Sep-12/148493-policy-powers-gray-market-in-generators.ashx#axzz32vzFAjG3
http://gulfnews.com/news/region/lebanon/the-big-electricity-scam-in-lebanon-1.1372491


خلفية المشروع:
تبلورت فكرة مشروع "شغل موتورك" من قبل فريق من المواطنين اللبنانيين الذين شاركوا في نشاط "إبتكار حلول لقضايا الفساد في لبنان" الذي نظمته الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية – لا فساد ضمن إطار المركز اللبناني لحماية ضحايا الفساد (LALAC) في أيار عام 2014 كجزء من المبادرة الإقليمية "إلغاء الحصانة هو الحل" التي قامت بها منظمة الشفافية الدولية.
شارك في هذا النشاط  ست مجموعات من أصحاب الإختصاص من مختلف الحقول (الاتصالات، القانون، تكنولوجيا المعلومات، الإعلام، التصميم، المجتمع المدني، الإقتصاد، علم الاجتماع، والعلوم السياسية، الخ) لابتكار وتحديد السبل الإجتماعية والسياسية والقانونية التي من شأنها أن توفر حلولاً لمحاربة آفة الفساد المستشرية في لبنان. اختارت لجنة التحكيم المؤلفة من ممثلين عن القطاع العام والمجتمع المدني والإعلام الفريق الفائز، والذي تقدّم بحل مبتكر ومنطقي وعملي لقضية مولدات الكهرباء الخاصة، والذي قام أخيراً - بالتعاون مع الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية – لا فساد - بإرسال الحل المطروح إلى "منظمة الشفافية الدولية"، وفاز بهبة مالية لوضع هذا الحل موضع التنفيذ.